النويري

139

نهاية الأرب في فنون الأدب

وجعل أهل الشام على أبواب المسجد رجالا « 1 » ، فكان لأهل حمص الباب الذي يواجه باب الكعبة ، ولأهل دمشق باب بنى شيبة ، ولأهل الأردن باب الصّفا ، ولأهل فلسطين باب بنى جمح ، ولأهل قنّسرين باب بنى سهم . وكان الحجاج وطارق بناحية الأبطح إلى المروة ، وابن الزبير يحمل على هذه الناحية مرة وفى هذه أخرى ، وكأنّه أسد في أجمة ما تقدم عليه الرجال وهو يعدو في إثر القوم حتى يحرجهم ، ثم يصيح [ يا ] « 2 » أبا صفوان ، ويل أمّه فتحا ، لو كان له رجال . لو « 3 » كان قرني واحدا كفيته فيقول أبو صفوان عبد اللَّه بن صفوان بن أمية بن خلف : أي واللَّه وألف . فقال رجل من أهل الشام اسمه جلبوب « 4 » : إنما يمكنكم أخذه إذا ولَّى . قيل : فخذه أنت إذا ولَّى . قال : نعم ، وتقدّم ليحضنه من خلفه ، فعطف عليه فقط ذراعيه فصاح ، فقال : اصبر جلبوب . قال : فلما رأى الحجاج أنّ الناس لا يقدمون على ابن الزبير غضب وترجّل يسوق الناس ويصدم « 5 » بهم ، فصدم صاحب علم ابن الزبير وهو بين يديه ، فتقدّم ابن الزّبير على صاحب علمه وقاتلهم حتى انكشفوا ، ورجع فصلَّى ركعتين عند المقام ، فحملوا

--> « 1 » في الكامل : رجلا من أهل كل بلد . « 2 » من الطبري . « 3 » والعقد : 4 - 416 ، والطبري : 6 - 191 ، وطبقات القراء : 28 ، وهو لدويد بن زيد . « 4 » في العقد ( 416 ) : خلبوب . والمثبت في الكامل ، د . والضبط في د . « 5 » في الكامل : ويصمد بهم ، فصمد .